محمد بن جرير الطبري

44

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

قال : تعجب الكفار من إحياء الله الموتى ، قال : فنزلت هذه الآية وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده ، وهو أهون عليه إعادة الخلق أهون عليه من إبداء الخلق . * - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا غندر ، عن شعبة ، عن سماك ، عن عكرمة بنحوه ، إلا أنه قال : إعادة الخلق أهون عليه من ابتدائه . 21281 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله وهو أهون عليه : يقول : إعادته أهون عليه من بدئه ، وكل على الله هين . وفي بعض القراءة : وكل على الله هين . وقد يحتمل هذا الكلام وجهين ، غير القولين اللذين ذكرت ، وهو أن يكون معناه : وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده ، وهو أهون على الخلق : أي إعادة الشئ أهون على الخلق من ابتدائه . والذي ذكرنا عن ابن عباس في الخبر الذي حدثني به ابن سعد ، قول أيضا له وجه . وقد وجه غير واحد من أهل العربية قول ذي الرمة : أخي قفرات دببت في عظامه * شفافات أعجاز الكرى فهو أخضع إلى أنه بمعنى خاضع وقول الآخر : لعمرك إن الزبرقان لباذل * لمعروفه عند السنين وأفضل كريم له عن كل ذم تأخر * وفي كل أسباب المكارم أول إلى أنه بمعنى : وفاضل وقول معن : لعمرك ما أدري وإني لأوجل * على أينا تعدو المنية أول إلى أنه بمعنى : وإني لوجل وقول الآخر : تمنى مرئ القيس موتي وإن أمت * فتلك سبيل لست فيها بأوحد